حيدر حب الله
85
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أولًا : ليس بهذه الطريقة يوجّه الخطاب لعقلاء الشيعة ؛ لأنّ ( عقلاء ) الشيعة يفترض أنّهم يعملون بمنطق ( العقلاء ) ، ومنطق العقلاء هو منطق الاحتكام إلى الدليل ، وليست الاستغرابات والاستبعادات والاستهجانات والأكثريات هي المعيار في الحقّ والباطل ، ولا ما تربّيت عليه أنا أو أنت ، بل المعيار هو الدليل وفقط الدليل ، فليكن الحوار في الدليل وكأنّنا نتحاور حول قضيّة كيمائية نعيش الحياد النسبي تجاهها ، لنكون علميّين في تناولنا للأمور . ثانياً : لا أرى ضرورةً للحوار مع عقلاء الشيعة ولا عقلاء السنّة في قضاياهم العقائديّة ، بل هذه استمراريّة للجدل المذهبي الذي لن ينتهي حسب الظاهر ، ولهذا لست ممّن يتفاعل مع أغلب أشكال الجدل المذهبي الذي تعجّ به القنوات السنيّة والشيعية اليوم ، وبدل هذا أتوجّه باقتراح متواضع للسيد الفاضل والكاتب الموقّر ( صاحب النصّ أعلاه ) في أن يدعو عقلاء الشيعة والسنّة معاً لاحترام الآخر ، واحترام معتقدات بعضنا بعضاً ، والسماح لبعضنا في أن نعتقد بما نراه حقّاً ، وأن نمارس طقوسنا بكلّ حريّة وتقدير ، وأن لا نتهم بعضنا بالخرافة والأسطورة ما دام كلّ فريق ينطلق من دليل ، وأن يدعو عقلاء الفريقين لنبذ لغة التخاصم والتباغض والتسابّ والتلاعن والتشاتم والتكفير والتبديع والتجهيل والتفسيق والتضليل ، وأن نعترف بتعدّد الاجتهادات في العقائد كما في الفقه ، وبأن نعترف بإسلام بعضنا بعضاً ، ويعذر بعضنا بعضاً ، وننظّر لذلك كلّه في علمَي : أصول الدين وفروعه . . هذه هي حاجتنا اليوم ، وليست حاجتنا في محاكم التفتيش لكي نلاحق الناس هنا وهناك ( وكلامي للطرفين ) على عقائدهم ، ونبحث هل يقول فلان بعدالة الصحابة ؟ وهل يقول الآخر بالولاية التكوينية للأئمّة ؟ وهل يقول فلان